أخبار العالم

الاتجاهات الإيجابية

أخبار النجاح

التخبط


الزراعة

قطاع العمل

الثقافة

التربية

الحكومة

الصحة

العلم

السلام العالمي

أخبار لكل بلد


مهاريشي في العالم اليوم

الإتقان في العمل

مؤشر المجتمع المثالي

العالم المنيع

عمل من أجل الإنجاز

إعلانات

بث مباشر

قناة مهاريشي

مؤتمرات مهاريشي الصحفية ومناسبات عالمية كبيرة


أجمل الهدايا

برامج مهاريشي

دورات مهاريشي

منشورات مهاريشي

الذكاء المتألق

روابط حول العالم

التأمل التجاوزي

الأبحاث

مناسبات مختارة

روزنامة الاحتفالات

مركز الموسيقى


 
 
 

 

«غوغل» ينشر مزارع الخوادم الشبكية وسويسرا تحميها بغرانيت وقباب خرسانيّة

أحمد مغربي
10 تشرين الأول / أكتوبر 2013

ما الذي يفعله هذا «المراهق» الإلكتروني بالمعلومات الشخصية لمئات ملايين الأشخاص، في عصر تعتبر فيه المعلومات أرفع الثروات قيمة؟ كيف يتصرّف إبن الخامسة عشرة مع هذه المعلومات الحسّاسة التي يودعها الجمهور عنده ببراءة وعفويّة؟ هل يتعامل محرك البحث «غوغل» مع المعلومات الشخصيّة لمئات ملايين زوّاره بعفوية أعوامه الخمسة عشرة أم أن براءته مصطنعة وتخفي وراءها مهارة وبراعة، بل ربما دهاءً ومُكراً؟ وعلى وجه الخصوص، ما الذي يفعله محرك البحث الذي خاضت الولايات المتحدة لأجله «معارك» مع الصين، بالمعلومات الشخصية لمئات ملايين الأفراد العاديين، وهم السواد الأعظم من جمهوره؟

«مزارع الخوادم»
من أجل تخزين الكميات الهائلة من المعلومات التي تعتمد عليها خدماته، أوجد غوغل ما يُسمى «مزارع الخوادم» Servers Farms، ووزّعها على مواقع متعدّدة.
وفي العام 2011، كشف «غوغل» أن الطاقة التي استخدمها لتشغيل خدماته على الإنترنت بلغت 260 مليون واط/ساعة، ما يزيد على رُبع إنتاج مفاعل نوويّ! وأعلن أن 25 في المئة من هذه الطاقة تنتج بواسطة وسائل الطاقة المتجدّدة.
وفي العام 2012، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» نتائج تحقيق مُعمّق أجرته حول مراكز بيانات «غوغل». وكشفت أن دراسة أنجزتها جامعة «ستانفورد» الأميركية أظهرت أن مراكز المعلومات في الولايات المتحدة استهلكت 2 في المئة من إجمالي الكهرباء المستهلكة في البلاد في ذلك العام.
لاستكمال هذه الصورة، يجب الانتقال إلى سويسرا التي تتكاثر على أرضها مراكز متطوّرة للمعلومات. وفي مثال لافت، تستطيع ألواح رخام الغرانيت الرمادية في مركز بيانات شركة «سويس كوم» Swisscom في مدينة «برن» حماية مراكز المعلومات من مخاطر القنابل والزلازل والقصف المباشر بالطائرات الهجوميّة. ومع ذلك، لا تشكّل هذه الألواح الصلدة التي تعلوها قبّة خرسانية ضخمة، سوى جزء من الاهتمام المتزايد بمراكز المعلومات السويسرية. وتمثل «الثقة» كلمة السرّ الأساسية في قطاع تخزين المعلومات في سويسرا.
والأرجح أن ما كُشف عنه أخيراً في الولايات المتحدة بشأن عمليات التجسّس التي قامت بها «وكالة الأمن القومي»، والتقارير المتواترة عن عمليات التجسّس الإلكتروني التي تقف وراءها الصين، زادت من إدراك الرأي العام ووعيه بما يحيط بالمعلومات من مخاطر.
في مركز «سويس كوم» في بلدة «زوليكوفن» القريبة من العاصمة، لم يُدّخر جهد لحماية الشحنات الكثيرة من هذه المعلومات القيّمة من أشكال التهديد كافة. وبصورة دائمة، يُحتَفَظ بستة مُولّدات قويّة تعمل بالديزل، وبمجرّد تشغيلها في أي لحظة، تصبح قادرة في غضون 15 ثانية على تغذية العمليات داخل مركز تخزين المعلومات في حال انقطاع التيار الكهربائي كليّاً عن هذا المركز.
إضافة إلى ذلك، ثُبتت آلاف من كاميرات الفيديو وأجهزة استشعار الحرارة باستخدام الأشعة تحت الحمراء، للكشف عن أي شخص ينجح في اختراق النطاق الأمني الصارم عند بوابة الدخول.
وتعتمد مراكز تخزين المعلومات بشكل مكثّف على عمليات مستمرة من التشفير، بهدف منع التسلّل الإلكتروني وهجمات قراصنة الكومبيوتر. ويزيد في تعزيز الشهرة المتعاظمة لسويسرا في مجال «حماية المعلومات»، عناصر تتضمّن الاستقرار السياسي، وتقاليد التكتّم والسرية، والقوانين الصارمة في مجال حماية الخصوصيّة.

تطرّف في الوقاية
في السياق ذاته، يدفع بعض المزوّدين لخدمات تخزين المعلومات بالإجراءات الأمنية الوقائية إلى حدّها الأقصى، كأن يودعوا أجهزتهم في مخابئ تحت جبال الألب، على غرار ما تفعله شركة «فورت كنوكس» في «برن». وكذلك تستخدم شركة «سياغ» قبواً تحت جبل، وتطلق على نفسها «البنك السويسري الخاص بالأصول الرقمية»، لكنها ترفض التعامل مع محترفي التقنيّة الرقميّة الأميركيين، لأسباب تتعلّق بأمن المعلومات الرقميّة! في هذا الإجراء، يحضر ظل الفضيحة التي أثارها الخبير المعلوماتي الأميركي إدوارد سنودن، مع ما أثارته من خضّات واسعة عالميّاً.
في هذا الصدد، تنقل بعض المواقع الإلكترونيّة عن كريستوف أوشفالد، المدير التنفيذي لـ «سياغ» قوله إن شركته قرّرت منذ عشر سنوات عدم تسليم معلومات إلى الولايات المتحدة «لأننا كنا نعلم أننا لا يُمكن أن نفعل ذلك من دون أن نمكّن «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيّة» («سي أي إيه») من الولوج من الباب الخلفي إلى خزّانات معلوماتنا».
في المقابل، تعتبر سويسرا سمكة صغيرة نسبياً في ميدان تخزين المعلومات مقارنة بالولايات المتحدة أو بريطانيا. ولم يحل ذلك دون تخصيص سويسرا قرابة 160 ألف متر مربّع كي تكون مساحات آمنة بحلول نهاية هذا العام، وستوسّع تلك المساحة لما يزيد على 200 ألف متر مربّع بحلول العام 2016، وفقاً لما أوردته لمجموعة «برود غروب «Broad group المتخصّصة في بحوث المعلوماتيّة.
ويضع هذا الأمر سويسرا في المرتبة الثانية في كثافة القدرة على تخزين المعلومات الرقميّة للفرد على مستوى أوروبا، ولا تسبقها في ذلك سوى إرلندا. ولا تأتي المقارنة بين هذين البلدين من قبيل الصدفة إذ يتنافسان لإرضاء الشركات المتعدّدة الجنسيّ كي تتخذ مقار رئيسية في كل منهما.
ويوضح ستيف فلاغ المدير التنفيذي لمجموعة «برود غروب» أن المزايا المتنوّعة التي توفّرها سويسرا للشركات، كتلك التي تتعامل مع المزايا الضريبية، واليد العاملة الكفيّة، والاقتصاد المستقر، والوضع القانوني الموثوق به، من شأنها أن تجتذب مراكز تخزين المعلومات إليها. ويعتقد فلاغ أيضاً أن كثيراً من هذه الشركات ترغب في إيداع بياناتها في مراكز لا تبعُد عنها أكثر من مسافة ساعة بالسيارة.

هموم البيئة
تعتبر البيئة من العناصر التي تتخذ مكانة متزايدة الأهميّة في أعمال الشركات الكبرى في المعلوماتيّة، وينطبق هذا الوصف على أعمالها المتّصلة بتخزين المعلومات أيضاً.
ومن عوامل الجذب القوية التي تشجّع المستثمرين على العمل في سويسرا، تبرز ميّزة إمدادات الطاقة الرخيصة نسبياً والموثوق بها. وتنشغل أذهان كثير من مديري شركات المعلوماتية بمسألة هدر الطاقة في عمليات تخزين المعلومات، خصوصاً أن ثلثي هذه الطاقة يتسرّب على هيئة حرارة تشعّ من الأجهزة بصورة تلقائيّة أثناء تشغيلها.
في الوقت الحاضر، يستخدم مركز «زوليكوفن» التابع لـ «سويس كوم»، إضافة إلى مركز آخر في «برن»، كميّة من الطاقة تكفي حاجات مدينة يبلغ عدد سكانها 150 ألف نسمة. ويعمل المبنى الجديد للشركة على إعادة تدوير تلك الطاقة الحراريّة الضائعة، واستخدامها في تدفئة المنازل الجديدة في المدينة وإضاءتها.
إضافة إلى ذلك، يستخدم مركز المعلومات في مدينة «لوبفيك» التابع للشركة عينها، محوّلاً كهربائيّاً يعمل على إعادة توجيه الطاقة المفقودة لتصل إلى مبانٍ أخرى. كما يضم المركز عينه تقنيّات متقدّمة في خفض استهلاك الطاقة، إضافة إلى تلك المتّصلة بأشكال الطاقة المتجدّدة والنظيفة. وتؤدي هذه الإجراءات إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة 20 في المئة.
ووفقاً لمجموعة «برود غروب» تفوق كمية المعلومات التي تُخزنها الولايات المتحدة البلدان الأخرى كافة. إذ بلغت المساحة الأميركية للتخزين 8.5 مليون متر مربع، فيما تصل هذه المساحة في كندا إلى قرابة 800 ألف متر مربع. وكذلك تحتل لندن وفرانكفورت وباريس وأمستردام مراتب متقدّمة دوليّاً في مجال تخزين المعلومات، فيما تحلّ دبلن وجنيف وزورخ في مراتب أقل أهميّة. وارتفع تخزين المعلومات في سويسرا من 123 ألف متر مربّع في 2011 إلى 160 ألف متر مربّع في 2013، ومن المتوقّع أن تبلغ هذه المساحة 200 ألف متر مربّع في 2016.
ومع نهاية 2013، تصل مساحة تخزين المعلومات في بريطانيا إلى 687 ألف متر مربّع، وألمانيا 600 ألف، وفرنسا 380 ألفاً، وهولندا 320 ألفاً، وإرلندا 100 ألف متر مربع.

أسطورة في 15 سنة
قبل أيام، دخل «غوغل» عامه الـ15 بصخب يتناسب مع وجوده الضخم على الانترنت. وكرّرت وسائل الإعلام القصة المشهورة لولادته في كاراج منزلي على يد طالبين جامعيين كانا يحضّران رسالتيهما لنيل الدكتوراه، وهما لاري بيج وسيرجي برين. وسرعان ما تحوّل مشروعهما الأكاديمي محرك بحث سمّياه «باك رآب» أصبح محرّك البحث الأكثر شهرة على الانترنت.
ويكاد يكون «أسطورة» شائعة بين الشركات التي أسست عصر المعلوماتية والشبكات، أن تسير مجموعة من الشباب المتوثّب الشغوف بالتقنيّة الرقميّة، من عمل مغمور شبه عبثي (غالباً في المرآب الخلفي لمنزل العائلة) إلى شيء يهزّ أرجاء العالم، بل يُبدّله تبديلاً.
على خطوط هذه الأسطورة، تسير أساطير مثل تأسيس «مايكروسوفت» على يد بيل غيتس، و «آبل» بيد ستيف جوبز، و «ياهوو» بأيدي جيري يانغ وديفيد فيلو وغيرها.
باتت هذه الأجواء الأسطوريّة بعيدة تماماً. ولعل اختزال عصر المعلوماتية للزمن ينطبق عليها وعلى صُنّاعها أيضاً، بمعنى أن 15 عاماً تبدو كأنها دهور طويلة. إذاً، الأحرى القول إن «غوغل» بات على حنكة ودهاء لا يحوزهما إلا من خبر الدهر واختبره طويلاً.
في العادة، يُعرف غوغل بفضل محرّك بحثه الشهير، وحيازته مواقع شعبية مثل «يوتيوب» المتخصص في عرض أشرطة الفيديو (بل ينسب إليه النصيب الأكبر في ولادة ظاهرة «صحافة المواطن» Citizen Journalism)، إضافة إلى «غوغل إيرث» وخرائطه التي بدّلت طرق التعامل مع جغرافيا المجتمعات المعاصرة ودولها ومدنها وشوارعها ومحالها وغاباتها، بل غيّرت مفهوم المكان في الأزمنة الراهنة.
لا تكفي كلمات قليلة لوصف «غوغل»، ولا عن مفاهيمه وسلوكياته وطرائقه في التعامل مع الدول والجماهير، وهو وُضِعَ على محك السؤال غير مرّة. لعل الأحدث في وصف هذه الأشياء يعرضها كتاب «العصر الرقمي الجديد» الذي ألّفه إريك شميدت، المدير التنفيذي لـ «غوغل»، وغاري كوهين وهو محلّل سياسي وخبير في قسم «الأفكار» في «غوغل» أيضاً.

جميع الحقوق محفوظة © 2011 الأخبار العالمية الجيدة ® 

كل يوم توثق الأخبار العالمية الجيدة ارتفاع لنوعية أفضل من الحياة تشرق في العالم وتسلط الضوء على الحاجة لإدخال البرامج القائمة على القانون الطبيعي – القائمة على المعرفة الكلية - لتقديم دعم الطبيعة لكل فرد، ولرفع نوعية الحياة لكل مجتمع، وخلق حالة دائمة من السلام في العالم.