أخبار العالم

الاتجاهات الإيجابية

أخبار النجاح

التخبط


الزراعة

قطاع العمل

الثقافة

التربية

الحكومة

الصحة

العلم

السلام العالمي

أخبار لكل بلد


مهاريشي في العالم اليوم

الإتقان في العمل

مؤشر المجتمع المثالي

العالم المنيع

عمل من أجل الإنجاز

إعلانات

بث مباشر

قناة مهاريشي

مؤتمرات مهاريشي الصحفية ومناسبات عالمية كبيرة


أجمل الهدايا

برامج مهاريشي

دورات مهاريشي

منشورات مهاريشي

الذكاء المتألق

روابط حول العالم

التأمل التجاوزي

الأبحاث

مناسبات مختارة

روزنامة الاحتفالات

مركز الموسيقى


 
 
 

 

أدب الأمة العفارية

علي عفيفي علي غازي (الحياة)
6 أبريل 2019

الأمة العفارية، مجموعة من القبائل ذات الأصول العربية ترجع بأصولها إلى اليمن، وتنتشر في قارة أفريقيا وتتوزع بين ثلاث دول: جيبوتي والصومال وإريتريا، وهم أكثر من خمسة ملايين نسمة يعتزون بقوميتهم العفارية، ويتحدثون نفس اللغة، ويمتلكون الثقافة الواحدة، وتجمعهم رابطة العادات والتقاليد المشتركة، والتقارب في الأصل والنسب والعصبية، ويرون أنفسهم امتداداً للثقافة العربية في القارة الأفريقية، ولا تزال كثير من العادات والتقاليد العربية سارية ومنتشرة بينهم، رغم دخول الكثير من مؤثرات الثقافة الأفريقية على معتقداتهم، فباتت الأمة العفارية هي المنطقة التي تنصهر في بوتقتها الثقافة العربية والأفريقية معاً. ولعلنا نلحظ ذلك في أسماء القبائل التي منها «عدنيتو» نسبة إلى عدن اليمنية، و«الحضارم» نسبة إلى صحراء حضرموت باليمن، ونجرتو أو نقرتو، نسبة إلى بني النجار الموجودين في قضي الزيدية باليمن. ويعرفون كذلك «بالدناكل» نسبة إلى ملك كان يحكم المثلث العفري يدعى «دنكلي بن ملكان». وفي القرن الخامس عشر كان بالمثلث العفري 24 إمارة في نطاق سلطنتين عفريتين آنذاك، ولا يزال يحكم العفر سلاطين مستقلون عن سلطة الدولة، تتعدى حدود سلطناتهم حدود الدول القومية المتعارف عليها، وهي سلطات عابرة للحدود ومعترف بها بين هذه الدول، حيث تتنقل قبائل الأمة العفارية وراء العشب والكلأ بين هذه الدول من دون معرفة حقيقية بالحدود المصطنعة الحديثة.

نزحت قبائل العفر من اليمن إلى القرن الأفريقي منذ أكثر من 4000 سنة، اعتنقوا جميعاً الإسلام، فكانوا أول من آمن بالقارة الأفريقية. ولا يزالون معتزين بدينهم وثقافتهم ومكانتهم وعاداتهم وتقاليدهم. وقد كتب عنهم الأمير شكيب أرسلان في كتابه «مسلمو الحبشة»، وكتب عنهم أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد المقريزي في كتابه «الإلمام بأخبار من بأرض الحبشة من ملوك الإسلام»، وكان للعفر سلطنات وإمارات تحكم قبائل العفر المترامية الأطراف، وكانت هذه الإمارات مستقلة استقلالاً تاماً عن الحبشة، حتى إن بعض الدول الأجنبية والعربية كانت تعقد معهم الاتفاقيات المباشرة بينها وبين هؤلاء السلاطين، مثل مصر والسودان واليمن، إلا أن هذه الاتفاقيات والتاريخ فقدت من يدوّنها كغيرهم من شعوب هذه المنطقة. ورغم أن بعض العفر هاجروا إلى المدن واعتمدوا أسلوب الحياة الحضرية، فإن غالبية الأمة العفارية ظلت من الرعاة الرُحَّل، الذين يرعون الإبل والماعز والأغنام والماشية في الصحراء، خلال موسم الجفاف، وتمثل الجِمال أكثر وسائل النقل لديهم، ولا يزالون محافظين على تقاليد أجدادهم وآبائهم. إذ مثلاً لا يزالون يتفاءلون ويتشاءمون من أيام معينة، ولا يسافرون في بعض الأيام ولا يتزوجون، ولا يدلون غريباً على شخص سأل عنه ليلاً.

تمتزج لدى الأمة العفرية في الأدب وتختلط المؤثرات العربية مع المؤثرات الأفريقية، وتبدو بصورة واضحة جلية خاصة في الأدب، ولديهم شخص يدعى «العراف» يستحضر الجن، ويتنبأ بصيغة الشعر والنثر المسجوع من خلال رموز وإشارات شبه مبهمة، وهم يرهبون هذا الشخص، ويستشيرونه خاصة عند التجهيز للحرب، والغزو، ولكي يصل إلى حالة الشعر هذه يتوجب عليهم أن يحيطوا به ويضربوا الطبول والمزامير بما يشبه الزار، ويقوموا بالرقص والغناء، لكي يتمكن هذا العراف من الدخول في حالة اللاوعي باستحضار الجن، ثم يبدأ في التنبؤ بما سيحدث من خلال أشعار تحمل رموزاً يقوم شخص آخر مساعد له بفك تلك الطلاسم وتعريف الآخرين بها.

يعرف أبناء الأمة العفارية «الصضع» وهو نوع من الأغاني والشعر المسجوع في صورة الفخر، ونوع من المبارزة الشعرية بين أكثر من شاعر يفخر فيه كل منهم بأصوله وأنسابه، وذلك في إطار حفلات السمر الليلية، يجتمعون على شكل دائرة يتبارون في الشعر. وتكون مجالات المبارزة غالباً في الفخر، والغريب أن أكثر هذه الأشعار تُحفظ شفاهة، ويتذكرونها بعد مرور الكثير من السنوات، فيقولون إن الشاعر فلان قد هجا يوماً الشاعر فلان بشعر ما، فردّ عليه بشعر آخر، وهكذا كأنها أشبه بجرير والفرزدق وغيرهما من شعراء العرب الكبار.

من أشهر أنواع الأدب لدى الأمة العفارية، حداء الإبل، حيث يتغزلون في الناقة، ويشبهونها بالمرأة، ويمتدحون تحليها بالصبر ووفاءها، ولا يمتلكها إلا السلاطين ويرفضون اختلاطها بالإبل الأخرى، ويرون أن سلالة إبلهم متميزة ومتفردة، وبالتالي يحافظون على نقاوتها دائماً بعيداً عن الاختلاط بالسلالات الأخرى، وبالتالي فإن الإبل لدى العفر لا يملكها إلا الأغنياء، كما أن كل قبيلة لها وسم خاص بها توسم به إبلها، لتمييزها عن غيرها، فإذا ما شاهدها أحد تعرف عليها وعلى الفور ذكر أن هذه الإبل تعود لقبيلة بني كذا أو أولاد كذا.

ومن أشهر أعلام الفن الغنائي في منطقة القرن الأفريقي أسطورة الغناء العفري عبد الله عبد القادر عباس، من مواليد مدينة تاجورا في جيبوتي، وابن مدينة أرحبا في قلب العاصمة، وهو رمز من رموز الفن والإبداع العفري، ويعتبر سفيراً للفن العفري، حيث فرض له لوناً وإيقاعاً متميزاً، وقامت كوكبة من الفنانين الصوماليين والإثيوبيين بأداء بعض من أغانيه الرائعة، وأخرج الأغنية العفرية من المحلية إلى رحاب الإقليمية وإلى فضاء آخر. تتالت روائعه وألحانه الجميلة، وتفرّد بصوته العذب الذي تفوّق به، وبأدائه المتميز. وأسس فرقة دنكارا Dinkara المشهورة مع ألمع الفنانين في منتصف الثمانينات، وأخرج الأغنية العفرية من جديد إلى آفاق أخرى، وحاول بكل ما أوتي من جهد وطاقة وموهبه ذاتية للسهر على خدمة الفن وإخراجه من المحلية إلى العالمية، ووفّق في ذلك إلى حد كبير، ولولا شحّ الإمكانات ومحدوديتها ومعاكسة القدر له بمرض ألمَّ به وهو في ريعان شبابه وأوج عطائه لكانت له صورة مغايرة، ووافته المنية في عام 2007

جميع الحقوق محفوظة © 2019 الأخبار العالمية الجيدة ® 

كل يوم توثق الأخبار العالمية الجيدة ارتفاع لنوعية أفضل من الحياة تشرق في العالم وتسلط الضوء على الحاجة لإدخال البرامج القائمة على القانون الطبيعي – القائمة على المعرفة الكلية - لتقديم دعم الطبيعة لكل فرد، ولرفع نوعية الحياة لكل مجتمع، وخلق حالة دائمة من السلام في العالم.